الشريف المرتضى

88

الأمالي

وكان حبيب النفس للقلب واترا * وكيف يحب القلب من هو واتره فإن تكن الأعداء أحموا كلامه * علينا فلن تحمى علينا مناظره أحبك يا سلمى علي غير ريبة * ولا بأس في حب تعف سرائره ( 1 ) ويا عاذلي لولا نفاسة حبها * عليك لما باليت أنك خائره بنفسي من لابد أني هاجره * ومن أنا في الميسور والعسر ذاكره ومن قد لحاه الناس حتى اتقاهم * ببغضي إلا ما تجن ضمائره ( 2 ) أحبك حبا لن أعنف بعده * محبا ولكني إذا ليم عاذره لقد مات قبلي أول الحب فانقضي * ولو مت أضحى الحب قد مات آخره ( 3 ) كلامك يا سلمى وإن قل نافعي * فلا تحسبي أني وإن قل حاقره ألا لا أبالي أي حي تحملوا * إذا إثمد البرقاء لم يخل حاضره ( 4 )

--> ( 1 ) - الريبة - الظنة والتهمة . . يقول أحبك حبا لا يخالطه سوء ولا يظن فيه شر . . قوله - ولا بأس في حب تعف سرائره - أي تعف سرائر صاحبه فأضاف السرائر للحب توسيعا وإنما هي للمحب ومثله في القرآن الكريم عيشة راضية أي راض صاحبها ( 2 ) - لحاه - لامه واللاحي اللائم في الشئ المعنف عليه . . وقوله - الا ما تجن ضمائره - يريد به أنه يظهر للناس كراهتي وبغضي لكف ألسنتهم عنه وليس في قلبه الا محبتي ( 3 ) يريد أن محبته لها ذهبت بسيرة من تقدمه من المحبين وانه لن يأتي بعده من يذكر بالمحبة وان حبه لن يضارعه حب من تقدمه ومن يأتي بعده ( 4 ) - تحملوا - يروى بدله تفرقوا - والبرقاء - اسم موضع في بادية الجزيرة . . يقول إنه لا يبالي رحيل من رحل من الناس إذا كان هذا الموضع عامرا بأهله لم يرحلوا لأنهم هم الذين يحبهم ويشفق من رحيلهم . . وفى بعض كتب الأدب بعد هذه الأبيات وبالبرق أطلال كأن رسومها * قراطيس خط الحبر فيهن ساطره أبت سرحة الأثماد الا ملاحة * وطيبا إذا ما نبتها اهتز ناضره